السيد مصطفى الخميني

453

تحريرات في الأصول

كقصد القربة ، يختص بمزية دون الأمر ، ضرورة أنه مع فقد القدرة العادية ، يجوز الأمر المنتهي إلى تحصيل القدرة عقلا ، وصرف الاستطاعة في تحصيلها حتى الإمكان ، لأن الواجب المذكور ذو أهمية عند الآمر ، كما إذا يأمر بالحج من البلاد النائية . نعم ، هو خلاف كون الاسلام دينا سهلا وسمحا ، إلا أنه بحسب النوع ، لا بحسب الشخص في مورد . وما ذكروه من الأمثلة الخارجة عن القدرة العادية ربما يستهجن فيها الأمر ، لكون الواجب - كنكاح بنت سلطان - مما لا يهم عند الشرع ، فلا ينبغي الخلط بين الأمثلة . فلو كان حفظ نفس انسان محترم ، موقوفا على شئ لا يكون مقدورا عادة ، فإنه يجوز إيجاب ذلك الشئ ، ويصير مورد التنجيز بالعلم الاجمالي ولو كان خارجا عن القدرة العادية . أفلا ترى : أن التحلي بالصفات الكمالية ، والتنزه عن الرذائل الأخلاقية ، مورد الأمر ، مع أن الامتثال في غاية الإشكال ، إلا أن لمكان الإمكان بالأسباب القريبة والبعيدة يكون جائزا ، بل واقعا ، وحب الدنيا مذموم ، مع أنه من الأمور الخارجة عن القدرة العادية ، وهكذا . ومن الغريب ما في كلام بعضهم : " من أن إطاعة ما هو الخارج عن القدرة العادية إذا كانت ممكنة وكافية للأمر ، فعصيانه أيضا ممكن ، وهو كاف للنهي ، لأن إبقاء العدم والانتراك بعدم عصيانه ، مستند إليه قهرا " ! ! وذلك من الخلط بين اللغوية والاستهجان ، فإنه وإن لم يكن مستهجنا ، ولكنه لغو ، لحصول المطلوب . ولو كان المقصود هو الترك قربة لله تعالى ، فإن كان يكفي بعض التقاريب المذكورة للوجوه المقربة فيمكن ، وإلا فالظاهر أنه لا يقع ذلك